ابن أبي الحديد
138
شرح نهج البلاغة
قال : رواه زر بن حبيش قال قدمت المدينة فخرجت في يوم عيد فإذا رجل متلبب أعسر أيسر يمشى مع الناس كأنه راكب وهو يقول كذا وكذا ، فإذا هو عمر يقول : هاجروا وأخلصوا الهجرة ولا تهجروا . ولا تشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم كقولك : تحلم الرجل ، وليس بحليم وتشجع وليس بشجاع . والذكاة : الذبح والأسل أعم من الرماح وأكثر ما يستعمل في الرماح خاصة . والمتلبب المتحزم بثيابه . وفلان أعسر يسر : يعمل بكلتا يديه والذي جاء في الرواية ( أيسر ) بالهمزة . * * * وفى حديثه أنه أفطر في رمضان وهو يرى أن الشمس قد غربت ثم نظر فإذا الشمس طالعة فقال : ( لا نقضيه ، ما تجانفنا فيه الاثم ) ( 1 ) . يقول لم نتعمد فيه الاثم ولا ملنا إليه والجنف : الميل . * * * وفى حديثه : أنه قال لما مات عثمان بن مظعون على فراشه ( هبنه الموت عندي منزلة حين ( 2 ) لم يمت شهيدا فلما مات رسول الله صلى الله عليه وآله على فراشه وأبو بكر علمت أن موت الأخيار على فرشهم ( 3 ) . هبته أي طأطأه وحط من قدره . وفى حديثه أن رجلا من الجن لقيه فقال : هل لك أن تصارعني فإن صرعتني
--> ( 1 ) الفائق 1 : 218 . ( 2 ) اللسان : ( حيث لم يمت شهيدا ) . ( 3 ) الفائق : 3 : 189 .